السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

352

مفاتيح الأصول

من كونه تأليف الإمام عليه السلام أبي الحسن الرضا وأنه كان يعمل به وأن القدماء منهم من كان عنده ذلك ومنهم من كان يعمل على فتاوى الصدوق المأخوذة منه لجلالة قدره عندهم ثم حكي عن شيخين فاضلين صالحين ثقتين أنهما قالا إن هذه النسخة قد أتى بها من قم إلى مكة المشرفة وعليها خطوط العلماء وإجازاتهم وخط الإمام عليه السلام في عدة مواضع قال والقاضي أمير حسين قد أخذ من عين تلك النسخة وأتى بها إلى بلدنا وأني استنخت نسخة من كتابه والعدة في الاعتماد على هذا الكتاب مطابقة فتاوى علي بن بابويه في رسالته وفتاوى ولده الصدوق في الفقيه لما فيه من غير تغيير أو تغيير يسير في بعض المواضع ومن هذا الكتاب يتبين عذر قدماء الأصحاب فيما أفتوا به والقاضي أمير حسين الذي حكى عنه الفاضلان المجلسيان ذلك هو السيد أمير حسين بن حيدر العاملي الكركي ابن بنت المحقق الشيخ علي بن عبد العال الكركي طاب ثراه وكان قاضي أصفهان والمفتي بها في الدولة الصفوية أيام السلطان العادل الشاه طهماسب الصفوي وهو أحد الفقهاء المحققين والفضلاء المدققين مصنف بجيد طويل الباع كثير الاطلاع وجدت له رسالة مبسوطة في نفي وجوب الجمعة عينا في زمن الغيبة وكتاب نفحات القدسية في أجوبة المسائل الطبرسية وكتاب دفع المناوات عن التفضيل والمساواة وضعه لبيان أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام على جميع الأنبياء ومساواته لنبينا صلى الله عليه وآله إلا في النبوة وهو كتاب جيل ينبئ عن فضل مؤلفه النبيل وله كتاب الإجازات فيه إجازة جمع غفير من العلماء المشاهير منهم خاله المحقق المدقق الشيخ عبد العال بن المحقق الشيخ علي الكركي وابن خالته السيد العماد الأمير محمد باقر الداماد والشيخ الفقيه الأوحد الشيخ بهاء الدين محمد العاملي وقد وصفه جميعهم بالعلم والفضل والفقه والنبالة وفي إجازة شيخنا البهائي له بخطه أجزت لسيدنا الأجل الأفضل صاحب المفاخر والنسب الظاهر والتحقيق الفائق والتدقيق الرائق جامع محامد الخصال ومحاسن الجلال المتجلي عن ربقة التقليد المتحلي بحلية الاستدلال شرف السيادة والنقاوة والإنارة والإفاضة أدام الله تعالى إفضاله وكثر في علماء الفرقة الناجية أمثاله وذكر غيره في إجازته له نحو ذلك ونحن نروي عن هذا السيد الأمجد والسند الأوجد ما صحت له روايته واتضحت به درايته بطرقنا المتكثرة عن شيخنا العلامة المجلسي عن والده المقدس المجلسي قدس سره وقد دخل في ذلك هذا الكتاب وهو كتاب فقه الرضوي حيث ثبت برواية الثقات عن كونه عنده من قول الرضا صلوات الله عليه وهو ثقة قد أخبر بشيء ممكن وادعى العلم فيصدق ويعضده حكاية الثقة المجلسي فيما تقدم من كلامه عن الشيخين الذين مدحهما ووثقتهما ما يطابق تلك الدعوى ويصدقهما وقد اتفق لي في سني مجاورتي في المشهد المقدس الرضوي على مشرفه سلام الله العلي أني وجدت في نسخة من هذا الكتاب من الكتب الموقوفة على الخزانة الرضوية أن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام صنف هذا الكتاب لمحمد بن السكين وأن أصل النسخة وجدت في مكة المشرفة بخط الإمام صلوات الله عليه وكان بخط الكوفي فنقله المولى المحدث الآميرزا محمد وكأنه صاحب الرجال الخط المعروف ومحمد بن السكين في رجال الحديث رجل واحد هو محمد بن السكين بن عمار والنخعي الجمال ثقة له كتاب روى أبوه عن أبي عبد الله عليه السلام قال النجاشي في كتابه وفيه وفي الفهرست أن الطريق إليه إبراهيم بن سليمان وهو إبراهيم بن سليمان بن عبد الله بن حيان والطبقة تلائم كونه من أصحاب الرضا عليه السلام قيل وروى عنه ابن أبي عمير وهو من أصحاب الرضا والجواد عليه السلام فيكون محمد بن السكين من كبار أصحاب الرضا عليه السلام وهذا النقل وإن لم أجده لأحد من المعتبرين إلا أنه يلوح عليه آثار الصدق فيصلح لتأييد ما تقدم ومما يؤيده ويؤكده أن الشيخ الجليل فيجب الدين وهو الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه القمي قال في رجاله الموضوع لذكر العلماء المتأخرين عن الشيخ الطوسي ما هذا لفظه السيد الجليل محمد بن أحمد بن محمد الحسين صاحب كتاب الرضا عليه السلام فاضل ثقة كذا في عدة نسخ مصححة من رجال المنتجب وفي كتاب أمل الآمل نقلا عنه والظاهر أن المراد بكتابة الرضا عليه السلام وهو هذا الكتاب وأما رسالة المذهبة المعروفة بالذهبية وطب الرضا عليه السلام فهي عدة أوراق في الطب صنفها الرضا عليه السلام للمأمون لعنه الله وإرادتها من هذه العبارة في غاية البعد والمراد بكونه صاحب كتاب الرضا عليه السلام وجود نسخة الأصل عنده أو انتهاء إجازة الكتاب إليه لا أنه روي هذا الكتاب عن الإمام عليه السلام بلا واسطة أو أنه صنفه له فإنه من العلماء المتأخرين الذين لم يدركوا أعصار الأئمة فهذا بناء على ما عندي وبناء من قبلي في هذا الكتاب بما يشهد باعتباره وصحة انتسابه إلى الإمام علي بن موسى الرضا ومن أعظم الشواهد على ذلك مطابقة رواية الشيخين الجليلين الصدوقين لذلك وشدة تمسكهما به حتى أنهما قدماه في كثير من المسائل على الروايات الصحيحة والأخبار المستفيضة واتفقا باختيار ما في هذا الكتاب وخالفا لأجله من تقدمهما من الأصحاب وعبرا في الغالب بنفس عبارته وجعلها الصدوق في الفقيه وهو كتاب حديث دراية ولم يسندها إلى الرواية ويلوح من الشيخ المفيد رحمه الله الأخذ به والعمل بما فيه في مواضع من المقنعة ومعلوم أن هؤلاء الأعاظم الدين هم أساطين الشيعة وأركان الشريعة لا يستندون إلى غير مستند ولا يعتمدون على غير معتمد وقد سرت فتاويهم إلى من تأخر عنهم لحسن ظنهم وشدة اعتمادهم عليهم وعلمهم بأنهم أرباب النصوص وأن فتواهم عين النص الثابت عن الحجج عليهم السلام وقد ذكر الشهيد رحمه الله في الذكرى أن الأصحاب كانوا يعملون بشرائع علي بن بابويه ومرجع